ميرزا حسين النوري الطبرسي

69

مستدرك الوسائل

يحيى بن صالح الحريري قال : أخبرنا أبو العباس الوليد بن عمرو - وكان ثقة - عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن جعفر بن محمد بن علي ( عليهم السلام ) ، قال : " بعث علي ( عليه السلام ) ، مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال : عليك بتقوى ، الله ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما إئتمنتك عليه ، راعيا لحق الله ، حتى تأتي نادي بلاد فلان ، فإذا قدمت عليهم فانزل بفنائهم من غير أن تخالط بيتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار ، حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم فتقول : يا عباد الله ، أرسلني إليكم ولي الله ، لاخذ منكم حق الله ، فهل [ لله ] ( 1 ) في أموالكم من حق فتؤدونه إلى وليه ؟ فإن قال قائل منهم : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم ، فانطلق معه من غير أن تخيفه ، ولا تعده إلا خيرا ، حتى تأتي ماله ، ولا تدخله إلا بإذنه فإن أكثره له ، وقل له : يا عبد الله ، أتأذن لي في دخول ذلك ؟ فإن أنعم فلا تدخله دخول المسلط عليه فيه ولا عنيف به ، واصدع ( 2 ) المال صدعين ، فخيره أي الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تتعرض له ، واصدع الباقي صدعين ، فلا تزال حتى يبقى حق الله في ماله فاقبضه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلطها ثم اصنع مثل الذي صنعت ، حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا مسلما ، مشفقا أمينا حافظا ، غير متعنف بشئ منها ، ثم أحدر ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا ، فضعه حيث أمر الله به ، فإذا انحدر بها رسولك ، فأوعز إليه أن لا يحولن بين ناقة وفصيلها ولا يفرقن بينهما ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بينهن

--> ( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) أصدعها صدعين : أي شقها بنصفين . ( لسان العرب - صدع - ج 8 ص 195 ) .